Image Not Found

تفاصيل من قلعة مطرح التي تخطف أبصار المارة برونقها

مسقط-أثير

إعداد: محمود صادق- باحث مصري في الآثار الإسلامية

تقع قلعة مطرح بولاية مطرح أعلى كتلة صخرية كبيرة غير منتظمة الشكل تحاط بها المرتفعات الصخرية بالجزء الجنوبي الشرقي، يحدها جهة الغرب منها سوق مطرح الشهير، فيما يحدها جهة الشمال الشريط الساحلي لبحر عُمان، إذ يبلغ ارتفاع الصخرة المقام عليها القلعة أكثر من (40 مترًا) فيما يصل محيطها ما يقارب الـ (391 مترا). وتبعد القلعة عن منطقة مسقط القديمة وقلعتي الجلالي والميراني بولاية مسقط ما يقارب الـ (3 كيلومترات)، فيما تبتعد عن منطقة حي بيت الفلج القابع به متحف قوات السلطان المسلحة (حصن بيت الفلج) بمسافة تصل إلى حوالي (2.500 كم).

ومن خلال الموقع المميز والاستراتيجي الحيوي الذي تنفرد به القلعة فقد حظيت بالعناية من الحكام والسلاطين عبر الحقب المختلفة وظهر ذلك واضحًا في عهد دولة اليعاربة والبوسعيديين من خلال الحفاظ على أسور القلعة وأبراجها وترميمها المتتالي، فيما قامت وزارة التراث والثقافة في عام (1400هـــ/1980م) بإجراء بعض الترميمات بالقلعة وذلك بأمر من جلالة السلطان قابوس بن سعيد طيّب الله ثراه

التخطيط والوصف المعماري (دراسة ميدانية للباحث)

يتألف التخطيط المعماري العام لقلعة مطرح من مساحة معمارية غير منتظمة الشكل نظرا لعدم انتظام الكتلة الصخرية المقام عليها القلعة، مما أدى إلى عدم انتظام تخطيطها معماريا، وعدم انتظام خط طول الأسوار المقامة في كل من الجهة الشمالية والجنوبية واتصالها بالأبراج الدفاعية في الشرق والغرب، وتتألف القلعة من ثلاثة أبراج دفاعية جهة الشرق والغرب والجنوب الشرقي، وتتخلل الأبراج الثلاثة مجموعة من الأسوار الدفاعية غير منتظمة السمك والارتفاع، حيث تمتد القلعة بمسافة طولية من سمت جدار البرج الشرقي الذي يصل ارتفاعه إلى (11 مترا) إلى سمت جدار البرج الغربي المتهدم إلى ما يقارب (69.50 مترا طولا)، فيما يتراوح متوسط عرض القلعة (10.50 مترا)، وتقام على مساحة غير منتظمة فوق الكتلة الصخرية يصل محيطها إلى ما يقارب الـ ( 188 مترا).

وتمتاز القلعة بتخطيطها داخليا بتدرجها بمستوى تصاعدي من الغرب إلى الشرق، كما زودت أسوار القلعة بفتحات المزاغل تعلوها الشرافات ذات الهيئة المستديرة، فيما احتوت على مدخلين محوريين، يقع المدخل الرئيسي بالجزء الجنوبي الغربي تليه دراجة المدخل وزود بمدخل منكسر للإعاقة، كما يتم الوصول إليه عن طريق درجات سلم شاهقة الارتفاع أدناه، فيما يقع المدخل الآخر بالجزء الشمالي الشرقي عبر فتحة في الأسوار تتقدمه درجات، كما احتوت القلعة على ممر سري يلي كتلة المدخل بالجهة الغربية، وزودت القلعة بالمياه عن طريق بئر حفرت في الصخر واقعة إلى جنوب البرج الجنوبي الشرقي

القلعة من الداخل

تتألف القلعة داخليًا من السور الشمالي ذي القاعدة العريضة جهة الشرق والمتدرج الارتفاع من سمت البرج الغربي إلى البرج الشرقي تعلو بعض أجزائه شرافات نصف دائرية الشكل، يقابل ذلك جهة الجنوب السور الجنوبي الذي يواصل امتداده من البرج الشرقي مرورا بالبرج الجنوبي الشرقي حتى كتلة المدخل جهة الجنوب الغربي ثم اتصاله بالبرج الغربي، كما تمثل منظومة الدفاع الكائنة بالقلعة والمؤلفة من ثلاثة أبراج جهة الشرق والغرب والجنوب تتخللهما مجموعة من الأسوار سميكة الجدران فتح بهما مجموعة من مزاغل تعلوها شرافات، تمكنت من خلاله القلعة من إحكام السيطرة التامة على جميع المحاور في كلاَ الجهات الأربعة المحيطة بها، فضلا عن موقعها الاستراتيجي المميز والواقع أعلى تلة صخرية شديدة الارتفاع أعطت للقلعة سهولة رصد وتحركات السفن من مسافات بعيدة ومراقبتها، كما صعب ذلك على العدو سهولة التسلل لداخل القلعة أو التربص بها.

كانت تتقدم الحجرة المستطيلة جهة الشمال حجرة صغيرة المساحة تفتح إلى الشرق بفتحة مدخل وليس لها أثر الآن، كما يوجد ممر يؤدي إلى الغرب يحده ناحية الجنوب منه حجرة مستطيلة الشكل تحتوي على مدخل بالجدار الشمالي، كما يؤدي الممر إلى فتحة مدخل نهاية الغرب خاصة بالدخول إلى البرج الغربي، وبالارتداد مرة أخرى والتوجه ناحية الشرق نجد أن القلعة غير مستوية من حيث ارتفاع أرضيتها فبالتوجه دائما ناحية الشرق نجد أن القلعة في مستوى تصاعدي، أي يلزم الصعود إلى الأعلى عبر مجموعة من درجات السلم كلما توجهنا ناحية الشرق.

القلعة من الخارج

تبرز قلعة مطرح من فوق التلة الصخرية شديدة الارتفاع برونق يخطف أبصار المارة على ساحل بحر عُمان، كما تشكل بموقعها الاستراتيجي المهم والذي يبرز كمنارة للسفن وهداية لها عن بعد، مرتكزا حيويا وقبلة سياحية براقة تتمثل في أسلوب عمارتها الفريدة المميزة في طابعها بالأسلوب العربي العُماني القديم والتي تتجلى في عناصرها الممتازة التي ترى عن بعد، حيث تبرز الواجهة الشمالية المطلة على ساحل بحر عُمان بأسلوب جميل يتجسد في سورها الشمالي قليل الارتفاع المتدرج من الشرق إلى الغرب، مما عكس الجزء الجنوبي العلوي للقلعة المتمثل في البرج الجنوبي بما يعلوه من مدفع حربي مصوب جهة البحر، بالإضافة إلى البرج الشرقي الذي يعبر عن وجوده بشكله الدائري فضلا عن ارتفاعه كما تتخلله فتحات المزاغل تعلوها الشرافات، فيما تظهر القلعة من الجنوب بامتداد من البرج الشرقي بهيئة شامخة تليها غربا أسوار تعلوها شرافات لتتصل بالبرج الجنوب ذي الشكل الدائري ثم تتقدم الأسوار في تدرج ناحية الغرب حتى تتصل بكتلة المدخل التي تبرز عن سمت الأسوار نحو الخارج عبر دركاة المدخل، يليها غربا البرج الغربي المتهدم

الأبراج الدفاعية

البرج الشرقي

يقع هذا البرج أقصى جهة الشرق من أسوار القلعة، ويمثل المحور الأساسي لنهاية امتداد خط طول الأسوار الجنوبية والشمالية ناحية الشرق، ويعد هذا البرج من أهم أبراج القلعة نظرًا لموقعه الاستراتيجي المهم بالنسبة لتخطيط القلعة وذلك لبنائه على أقصى منطقة مرتفعة بالصخرة مما أتاح له الحرية التامة في إحكام عملية الدفاع والتأمين على القطاع الشمالي الشرقي.

ويتألف التخطيط المعماري العام لهذا البرج من طابقين الأول مصمت، والثاني هو الطابق الفعلي قيد الاستعمال يتخلله مجموعة من فتحات المراقبة، يعلوه سياج دائري مكشوف تعلوه شرافات نصف دائرية الشكل، كما يوجد أعلاه قائم خشبي مرتفع لتلقي الإشارات عن بعد، فيما يتراوح الارتفاع الكلي لهذا البرج ما يقارب أحد عشر مترا ارتفاعا من مستوى أرضيته إلى أعلاه.

البرج الجنوبي الشرقي

يقع البرج الجنوبي الشرقي إلى الغرب من البرج الشرقي ويفصل بينهما مسافة من الأسوار تعلوها شرافات، تم عمل البرج الجنوبي وإدراجه ليتولى إحكام الدفاع عن الجهة الجنوبية للقلعة وكتلة المدخل.

ويتألف تخطيطه معماريا من شكل يمثل ثلاثي أرباع الدائرة مصمت يصل قطره إلى (9.8 متر) فيما يصل ارتفاعه من داخل القلعة حوالي (4 أمتار) في حين يصل ارتفاعه من الخارج من مستوى الصخرة المقام عليها إلى أسفل مستوى الشرافات حوالي (7 أمتار)، يتم الصعود إليه عن طريق مجموعة من درجات السلم وسط الممر الموجود بالجزء العلوي للقلعة تتألف من 18 درجة تصعد من خلالها جهة الغرب إلى أعلى البرج يصل طول الدرجة (1.60 متر).

البرج الغربي

على نفس امتداد خط طول البرج الشرقي ناحية الغرب يقع البرج الغربي الذي يعد من أضخم أبراج القلعة في وقت بنائه، ودل على ذلك سمك وقوة أساسات جدرانه الباقية إلى الآن، فضلا عن قاعدته العريضة التي بنيت من الحجارة والصاروج العُماني تعلوها جدران البرج التي تلتف بشكل دائري الهيئة، يتألف التخطيط المعماري لهذا البرج من مساحة دائرية الشكل يصل قطرها حوالي (16 مترًا) لم يتبق منه سوى بعض أجزاء طابقه الأول ممثلا في فتحة المدخل وبعض الفتحات الصغيرة التي تعلو القاعدة.

المزاغل

يتجسد ذلك واضحا بقلعة مطرح واحتوائها على هذه الفتحات التي تتخلل الأسوار الجنوبية وأجزاء من السور الشمالي بفتحات مستطيلة الشكل، فيما احتوى البرج الشرقي على بعض المزاغل ذات الفتحات دائرية الشكل والتي ربما أعدت خصيصا لاحتواء فوهات المدافع لكونها متسعة من الخارج تستدق من الداخل، فيما يتخلل المسافة بينهما فتحة مستطيلة الشكل من النوع الأول الشرافات

يتألف الشكل العام للشرافات الحربية بقلعة مطرح من هيئة معمارية تمثل شكل نصف دائري ممشوق إلى الأعلى قليلا بشكل مميز تجسدت في معظم القلاع والحصون التي بنيت في عُمان، ويتألف شكلها العام من هيئة تمثل نصف دائرة مسحوبة إلى الأعلى قليلا يصل ارتفاعها (45, أو 43, سم) فيما يصل عرضها من الأسفل(40,سم) وظهرت الشرافات بقلعة مطرح متوجة للأسوار الجنوبية وأجزاء من السور الشمالي، كما وجدت بالجزء العلوي للسياج الحجري المحيط بكلا البرجين الشرقي، والجنوبي الشرقي، ولربما كانت تعلو أيضا البرج الغربي المتهدم حاليا.

الممر السري

يمكن إدراكه بعد اجتياز دركاة المدخل والدخول من الباب الثاني للحجرة المستطيلة والذي يتوسط ضلعها الغربي بالطابق الأول الممر السري، حيث يمكن الدخول إليه عن طريق النزول إلى الأسفل عبر عدة درجات من السلم، يتصدرها فتحة باب أبعادها (1.25 × 95,سم) يغلق عليها مصرعان من الخشب أبعاد المصرع الواحد(45,سم × 1.10 متر) يؤدي هذا المدخل إلى الممر المتفرع ناحية الشرقي والغرب.

مادة البناء

بنيت القلعة بواسطة كتل حجرية صغيرة ومتوسطة الحجم من الحجر الرملي، هذه القطع تم جمعها والعمل بها دون تهيئة شكلها أو تهذيبها، كما استعمل في القلعة مادة الصاروج في طلاء جدران القلعة، فضلا عن استخدام الأخشاب في الأبواب والعقود أعلى الأبواب والسقوف.

المصادر:

  • صــــــادق، محمود محمد (2019). الاستحكامات الحربية في مسقط بسلطنة عُمان، الطبعة الأولى، مؤسسة الأمة العربية للطبع والنشر، القاهرة، 2019.
  • مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء (1994). القلاع والحصون في عُمان، قسم الدراسات، سلطنة عُمان.
  • ماهر، سعاد محمد (1980). الاستحكامات الحربية في سلطنة عُمان، بحث مشارك به في حصاد ندوة الدراسات العُمانية ذو الحجة 1400هـ (1980م)، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان
  • وزارة الإعلام والثقافة (1995). عُمان في التاريخ، سلطنة عُمان: دار ايميل للنشر